العلامة الحلي

282

نهاية الوصول الى علم الأصول

لأبي بكر : « لا تقض في شيء واحد بحكمين مختلفين » « 1 » . وما روي عن عمر أنّه قضى في مسألة بحكمين وقال : ذاك على ما قضينا وهذا على ما نقضي « 2 » ، يحتمل أن لا يكون ذلك لتعادل الأمارتين ، بل لأنّه ظن في الأوّل قوة أمارة ، وفي الثاني قوة الأخرى . البحث الثاني : في تعدّد أقوال المجتهد إذا نقل عن مجتهد واحد قولان في مسألة واحدة ، فإمّا أن يكون في موضعين بأن يقول في كتاب بتحريم الشيء وفي آخر بتحليله ، أو في موضع واحد . والأوّل إن علم التاريخ ، كان الثاني رجوعا عن الأوّل ظاهرا . وإن لم يعلم حكى عنه القولان ، ولا يحكم عليه برجوع عن واحد منهما بعينه للجهل به ، بل يحكم بالرجوع المطلق عن أحدهما لا بعينه . وإن كان الثاني بأن يقول في موضع واحد : في المسألة قولان ، فإن عقب بما يشعر بتقوية أحدهما كان ذلك قولا له ، لأنّ قول المجتهد ليس إلّا ما يترجّح عنده ، وإن لم يعقب قال بعض الناس : إنّه يقتضي التخيير ، وهو باطل لما تقدّم . ولأنّه حينئذ يكون له في المسألة قول واحد هو التخيير لا قولان ، بل الوجه دلالة ذلك على توقّفه في المسألة ولم يظهر له وجه رجحان .

--> ( 1 ) . المحصول : 2 / 440 . لم نعثر عليه في المصادر الحديثية . ( 2 ) . المحصول : 2 / 440 . لم نعثر عليه في المصادر الحديثية .